استراحة المسنين !! وجلسة المسن!.!

لا تختلف المملكة عن بقية الدول الأعضاء في الخليج العربي، حيث إن رعاية المسنين فيها تجد العديد من البرامج المختلفة سواء من وزارة الصحة أو وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والقطاع الأهلي من خلال الجمعيات الخيرية أو رجال الأعمال، مثل مركز الأمير سلمان الاجتماعي الذي يهدف أصلاً لتقديم العديد من النشاطات للمسنين، أو على المستوى الصحي، فإن وزارة الصحة تقدم الرعاية والعناية للمسنين من خلال الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة والتخصصية، ومراكز التأهيل ومستشفيات النقاهة.
وانطلاقاً من الإيمان الكامل بأهمية مواصلة وتطوير رعاية هؤلاء الآباء (المسنين) الذين بني على كاهلهم تطوير ومجد هذه البلاد المباركة، فإنني آمل أن يتم إيجاد إدارة في وزارة الصحة تعتني ببرامج وخطط المسنين، وإنشاء لجنة وطنية تعني بالمسنين يمكن من خلالها وضع برنامج الوحدة المتنقلة المجانية والذي يقوم على الزيارات المنزلية من قبل نخبة من الممرضين والممرضات لصحة المجتمع، لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية لهم، ومتابعة حالاتهم، وفتح الباب لشبابنا لخوض تجربة إلتقاء وتقارب الأجيال والاستفادة من خبراتهم بالتنمية وخصوصاً المنتجين منهم وخلق أجواء الالتحام المجتمعي في أرقى صوره تحت مسمى «استراحة الشواب» أو «جليس المسن»!.

وعلى الجميع العمل بكل جد لمواجهة التزايد في أعداد المسنين والذين نتوقع زيادتهم بمعدلات مرتفعة للسنوات القادمة، حيث إنه يجب عمل البرامج المتخصصة لهم من خلال إدخال مفاهيم طب الشيخوخة في كليات الطب والعمل على تأهيل القوى الوطنية الواعية وتدريبها للقيام برعاية الآباء والأمهات مع إيماننا الأكيد بأهمية توثيق عرى القاعدة العائلة لرعاية المسنين داخل أسرهم وبين ذويهم انطلاقاً من عاداتنا وتقاليدنا بل تمشياً مع توجيهات ديننا الحنيف.
بقلمي وقد نشر في جريدة الجزيرة يوم الجمعة 28 محرم 1433هــ العدد 14330

آمال ترفع أسهم التعليم العالي~ْ~

تولي الدول والحكومة للتعليم الجامعي أهمية خاصة، لكونه أساسا في تحقيق التنمية الشاملة التي هي هدف تعمل من أجله أملاً في تحقيق مستقبل أفضل لشعبها.

فمن الطبيعي والحال أن ننظر إلى التعليم العالي بجامعاته ومؤسساته التعليمية الأخرى نظرة متأنية فاحصة لمعرفة إيجابيات المراحل الماضية وسلبياتها، وذلك من خلال القيام بتقويم دقيق لمدخلات التعليم العالي، ومخرجاته للتعرف على مقدار الاستثمار الذي وضع فيه، وهل تتفق النتائج التي تحققت مع مقدار هذا الاستثمار أم لا؟؟ فالتعليم العالي ليس هدفاً للأفراد فقط لتطوير معلوماتهم وتحسين مهاراتهم، وتحقيق الحراك الاجتماعي الذي يرفعهم أعلى في الكفاءة والجودة المقدمة، سنجد أن طلابنا قد تخرجوا من مؤسسات التعليم العالي وهم مازالوا يحتاجون إلى تجديد معلوماتهم في مجالات كثيرة! أهمها مجال التخصص الدقيق، وهذا ما يحدث الآن (يعني الكارثة!) المقصود أن يكون هناك مرونة وتفاعل من مؤسسات التعليم العالي مع الجديد تقنياً واجتماعياً بالقدر الذي لا يؤثر على الثوابت في المجتمع.

وحتى لا نضطر مستقبلاً إلى إعداد برامج إلحاقية لتأهيل خريجي التعليم العالي في المواقع التي يحتاجها المجتمع، مع إيجاد جهاز لمتابعة القرارات المالية والمبالغ الضخمة التي يمنحها الملك عبدالله - شفاه الله وأدام عطاءه- إضافة إلى الميزانية المعتمدة سنويًا للتعليم العالي!؟

فإن هناك الكثير من الآمال والطموحات التي لا يزال التعليم العالي بحاجة إلى تحقيقها، وهذا الطموح هو ما يرفع أسهم التعليم العالي ويجعله فعلاً مسؤولاً ومقوماً لمسيرة التعليم العالي.

والتحديات القائمة للتعليم العالي لا ترتكز فقط على مقدار ما يمكن أن يستوعبه التعليم العالي من خريجي الثانوية العامة، ولكن التحدي القادم هو نوعية التخصصات التي على التعليم العالي أن يتوسع فيها ونوعية الطلاب المقبولين في هذه التخصصات، وأين يذهب الخريجون؟؟ ويا ترى ما هي اتجاهات الطلب الاجتماعي على التعليم العالي بالمملكة مستقبلاً!


ونقطة أخرى جديرة بالذكر هنا، وهو أن عصر المعلومات، والتسارع التقني أن يضع مؤسسات التعليم العالي أمام تحدٍ جديد لا بد وأن تتجاوب معه بالقدر الكافي، وما لم تزل مؤسسات التعليم العالي وقد أفادت من هذه التقنية المتقدمة لتحقيق مستويات من مستوى اجتماعي إلى مستوى آخر، ولكنه أولاً وأخيراً هدف وطني يسعى إلى الارتقاء بمستوى التعليم في المجتمع وباتجاه المعرفة والنهوض بأبناء المجتمع.
  
بقلمي وقد نشر بجريدة الجزيرة يوم الثلاثاء12 ذي الحجة عام 1432هــ

 العدد 14285

قارورة ماء! وعمالة طفل!


عندما يرتفع الفقر في سعته وعمقه ولا عدالته تكون الحتمية الاجتماعية تقريباً مطلقة. فالطفل يكون مجبرا على العمل ليساعد الأسرة على العيش، وهذا العمل سيكون حتما مرهونا بتخليه عن المدرسة من مدخل الأولويات. وهنا تظهر عالمية الفقر بمستوى عالمية هذه الظاهرة - عمل الأطفال- التي لا يمكن أن تختلف أسبابها ومظاهرها في كثير من الأقطار، وتظهر بالموازاة مع ذلك ضرورة إيجاد مخارج اقتصادية عملية لظاهرة الفقر، لأن آثارها لا تتوقف عند حدود الجوع والمرض، وإنما تتعدى ذلك إلى جدل فلسفي قائم هو»أكون أو لا أكون»، وهنا تقع فعلا المشكلة في طبيعة هذه الكينونة في ضوء إقصاءات العوز اللامتناهية.
فإن عمل الأطفال هو حاضر بصفة أكثر عند البلدان النامية، وبصفة خاصة عند الطبقات الفقيرة في المجتمع. والأمثلة كثيرة وثرية جداً حول أطفال ذكور دخلوا ميدان العمل، فكم من الأطفال العمال الذين نلقاهم في حياتنا اليومية، أحدهم يسرع بمنديله وقارورة الماء إلى سيارتك، والآخر يتخذ من طاولة «العصائر والغازيات» محلا لتجارته، وفريق آخر يقف على حافة الطرق الرئيسية ليبيعك تارة عطراً وتارة أخرى لعبة صغيرة... بأجساد ضعيفة نحيلة، وهذا ما تراه أعيننا ولعل ما خفي هو أعظم ! فالحديث عن عمل الأطفال أصبح يتجاوز الجدل القائم حول حقوق الإنسان إلى حقائق واقعية تنطق عن ممارسات فعلية لا يمكننا تجاهلها لأنها ستأتينا لنلاحظها حتى وإن لم نقرر نحن أنفسنا ذلك! وتختلف الصور التي يظهر عليها عمل الأطفال،فمنهم من يعمل داخل البيت مع الأسرة، أو في مؤسسات صغيرة عموماً أو أخيراً في الشارع، وتجدر الإشارة هنا إلى أن النتائج الخطيرة حول الصحة ومستقبل الأطفال الفقراء هي مسجلة أكثر عندما يعمل الأطفال في الشارع.

إن الأطفال العاملين هم في كثير من الأحيان قد تخلت عنهم أسرهم كما أن ظروف حياتهم أكثر قساوة وبعيداً عن الدفء الوالدي فإن هؤلاء الأطفال يتعرضون في كثير من الأحيان إلى أحداث تخرب شخصيتهم بسبب تسلط الكبار، ولعل وضعهم يتسجل في إطار العبودية!


إن وضعية عمل الأطفال هي من أعقد مظاهر الفقر جميعها، فالطفل يغادر تماماً المدرسة في سن مبكرة، حيث يجد نفسه يومياً مضطراً لتدبر قوت يومه من أجل العيش، وهو بهذا الوضع سيدخل في حلقة العمل أين تفرض عليه منافسة الكبار بقوة، ليجد نفسه مرة أخرى مضطرا للاندماج في لعبة العمل داخل محيط الشارع مع كل ما تحمله من مخاطر، ومن أجل أن يعيش دائما يجد نفسه يبحث عن إقامة توازنات تسمح له بتخفيف الضغط عليه من خلال اللجوء إلى المخدرات، وإن اقتضى الأمر أيضا الدخول عالم العنف والإجرام!



بقلمي وقد نشر في جريدة الجزيرة الاثنين 26 من شهر ذو القعدة عام 1432هـ العدد 14270

أرقام فلكية في المدارس الأهلية!.!.!


لا ندري بالتحديد ما طبيعة النوايا التي تقف وراءها المدارس الأهلية لرفع الرسوم الدراسية والتي تمثل هاجسًا تقلق المجتمع، خصوصًا للأسر التي لديها مجموعة من الأبناء الملتحقين بهذه المدارس، فهناك عدد لا بأس به من المدارس مازالت تحتفظ بطابعها التجاري الربحي البحت رغم أن التعليم مهمة سامية لا يمكن العبث بها، وما قامت به عدد من المدارس الخاصة من خطوات فعلية لرفع رسومها سواء كان هذا الرفع بطرق مباشرة أو بطرق غير مباشرة (مثل رفع رسوم التسجيل أو استحداث بنود لرسوم جديدة. إلخ)، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي وغلاء الأسعار الذي يعانيه المواطن السعودي لا يحتمل أيّ تكاليف مالية جديدة، كما أنه لا يمكن الاستمرار في الرهان على سلبية المواطن، خاصة في ظل ما تمر به المنطقة العربية من أحداث.
ويبدو أن أصحاب المدارس الخاصة قد راق لهم أن يبقوا دون رقيب أو حسيب حتى وإن كانت هذه الرقابة شكلية ولا تؤثر على مصالحهم المالية!!.. خاصة أن النظام الذي يدير شئون المؤسسات التعليمية الخاصة في المملكة، لم يرسم مساراً ومعايير منظمة للرسوم الدراسية؛ مما جعل هذا النظام ذريعة لأصحاب المدارس الخاصة من أجل المزيد من الارتفاع في رسومها والتي قد تصل إلى رقم فلكي، وأعلى من رسوم أكثر المدارس الخاصة غلاءً بأضعاف، الأمر الذي يتيح لهذه المدارس رفع رسومها بنسب خيالية وبغطاء قانوني حكومي (فهل يستقيم الظل والعود أعوج!!)..

إن وزارة التربية والتعليم هي الجهة الرئيسية التي تتحمل مسؤولية أيّ رفع قادم للرسوم المدرسية، وأن استمرار الصمت الحكومي أدى إلى استفراد المدارس الخاصة بالمواطنين، كما أدى إلى شعور هذه المدارس بأنها أكبر من أن تتم محاسبتها.
على الوزارة أن تسعى لتصنيف المدارس وفقاً لمستوى الخدمات التعليمية المقدمة، وإعطاء هذه المدارس التصاريح بالعمل من خلال استيفاء المقاييس الموضوعة من قبل وزارة التربية والتعليم، وأن تتأخذ إجراء شجاعاً ويبت في هذه المدارس لإدارة استثمارات القطاع بشكل مؤسساتي مع وضع تصنيف محدد للمدارس ومتابعة قوائمها المالية بشكل يستفيد منه أولياء الأمور، وأيضاً لها الحق في التدخل بهذا الشأن ووضعحدٍّ معيّن للرسوم وإلا ستصبح مثل سوق الخضار!!.

 
كما أطالب وزارة التربية والتعليم باتخاذ قرار عاجل بالتعميم على كافة المدارس الخاصة بمنع أيّ رفع مرتقب للرسوم المدرسية، والعمل على إصدار نظام للمدارس الخاصة يعمل على حماية المواطنين من تغوّل أصحاب المدارس الخاصة.
بقلمي وقد نشرٌ في جريدة الجزيرة يوم الجمعة 15 ذو الحجة عام1432هــ العدد14288

الهوية الوطنية والثقافة المحلية نحو الغروب والأفول!.!؟!

العولمة موضوع واسع، متشعِّب، معقَّد، طُرح منذ زمن، ولا يزال يُطرح، تُكتب فيه الأفكار والآراء، وتتم فيه المناقشات المستفيضة، علَّ وعسى أن يلملم الموضوع، ويحدَّد، ويُتفق فيه على الأساسيات، وتظهر فيه بصمات العلماء العرب وآراؤهم، في محاولة لإبراز دورهم دون انسحاق، وتهميش، فقد فتح العرب الباب على مصراعيه منذ الأزل لثقافات الأمم المختلفة، فأخذوا منها، ونقحوا, وطوّروا، وأضافوا الكثير من إبداعات العلم والأدب الذي جعلهم منارة لغيرهم من الأمم على مر العصور، فقد أشعلوا سراجهم من قناديل الفرس والهنود ونهلوا من ينابيع اليونان فأصبحوا منارات علم وأدب، حيث أنعشوا الثقافات السابقة وبعثوها من جديد، وبقالب عالمي جديد مناسب لعصرهم، بعد أن أغنوها بثمرات إضافاتهم القيّمة.
 فأين هم من ذلك كله الآن؟

إن هجمة الثقافة المعولمة تتم بآليات مختلفة منها ظهور الثقافة الوطنية والقومية بصورة مهزوزة، وضعيفة، بسبب الانقسامات الداخلية والخلافات والتفكك، وظهور الشروخ الحضارية المختلفة فيها لأسباب مختلفة منها ضعف الإعلام الوطني، وقوة الإعلام الغربي، وضعف الإيمان بالثقافة الوطنية والثقة بها، والانبهار بمكونات الثقافة الغربية، بسبب إظهارها بمظهر إيجابي قد يغاير الواقع، وانبهار صغار السن ممن يرحلون لغايات الدراسة أو التجارة وغيرها، بالحرية التي يمنحها الغرب لهم، ولأسباب أخرى عديدة، مما يظهر الثقافة الغربية وكأنها المنقذ للإنسانية، والمرتقي بها إلى أعلى المستويات، محققة العدالة الاجتماعية.
أما الآلية الثانية لبناء تيار ثقافة العولمة فتكون من خلال ذوبان الثقافة الوطنية والقومية تحت تأثير ثقافة العولمة، واجتياحها بحيث تفقد الثقافة الوطنية أبرز خصائصها ومقوماتها، وهنا تكمن الخطورة، وبحيث تصبح ماضياً قد يندثر، وقد يتم تذكره فقط دون ممارسته فعلياً، مما يجعله ينطوي تحت لواء العولمة، وينسحق بها ولا يكون مرشداً لها ورائداً، بحيث تبدأ ثقافة الشعوب بالاندثار، واستبدالها بثقافة العولمة..
 والسؤال المطروح هنا: لمصلحة من هذا الاستبدال؟
ويلاحظ أن ثقافة العولمة، وبالأخص الجانب الثقافي منها وهو ما يطلق عليه مفهوم «العولمة الثقافية»، قد أصبحت قوة لها خصائص الانتخاب والانتشار، فقد دخلت إلى كل مجتمع عبر وسائل الإعلام المختلفة والاتصال، وانتخب منها أفضل الموجود في ثقافات الأمم والشعوب فأصبحت انتقائية، تضم النخبة والأفضل، وهي منفتحة على أنحاء العالم المختلفة، الغني والفقير، الثالث والمتقدم، لا تحدها حدود، ولا يمنعها عائق، فأي حدث ثقافي يحصل في مكان معين في العالم، تجده قد وصل إلى الأمكنة الأخرى، وكنتيجة حتمية فإنه يصعب مقاومتها، ولا بد من قبولها كحقيقة واقعة توحّد بين الاتجاهات المختلفة، والآراء، ولكن مرة أخرى، وبوعيٍ متوقع لا بد لنا من أن نتساءل:
لمصلحة من هذا القبول؟
 وكيف لنا أن نحافظ على هويتنا الوطنية وعناصر ثقافتنا دون أن تسير نحو الغروب والأفول؟!!
بقلمي وقد نشر بجريدة الجزيرة يوم الأحد 9 محرم العدد 14311

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الحقوق محفوظه محلقةٌ نحو القمم ~ْ~ وفاء العجمي~ْ~           تعريب مدونة البلوقر